الدكتورة ماجدة الدسوقي تكتب: التطرّف ونبذ العنف

الخميس 25 أبريل 2019 05:44:53 مساءً

تحاول الدول في جميع أنحاء المعمورة الاتفاق على توصيف دقيق لكلمة التطرف، ولكن تشعبت الاجتهادات والتعريفات لهذه الكلمة.

 

يُمكن تعريف التطرف في أوسع معانيه بأنه إستعمال العنف المقصود كوسيلة لخلق الرعب في مكان ما لمجموعة من الناس او المذهب الديني أو دول ما أحيانا لتحقيق الأهداف السياسية المطلوب إنجازها.

 

نشأ هذا المصطلح أثناء الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر ثم تناولته بعض الكتب والتقارير منذ سنة 1970، فأصبح في التشريعات في جميع بلدان العالم جريمة، ولكن برز الإختلاف في كونه جريمة حرب أم لا.

 

أظهرت الإحصائيات من إحدى الجامعات الأمريكية وقوع ٠٠٠, ٦١ تطرف وإرهابي فردي راح ضحيتها ١٤٠,٠٠٠ إنسان فيما بين عامي ٢٠٠٠و ٢٠١٤ يُزهق التطرف أرواح الكثيرين من المدنيين العُزَّل من الأطفال وكبار السن من رجال ونساء بدون جريرة إقترفوها إطلاقا.

 

ويضاف لهذا الرقم خمسون مسلما قتلوا بدم بارد في نيوزيلندا أثناء صلاة الجمعة في منتصف مارس هذا العام، وبشاعة هذا القتل أن القاتل يصور جريمته أثناء هذه الفعلة الشنيعة، ناهيك عن حوادث الكنائس بمصر، وقد يكون التطرف في الأسرة ذاتها من أحد أفرادها وقد يكون بين أقارب أو مذاهب دينية أو عصبيات قبلية أو إثنية أو عرقية.

 

إن أخطر أنواع التطرف هو الموجه للمواطنين من الدولة ذاتها أو من دولة ضد دولة كما هو حاصل حاليا في فنزويلا؛ إذ أن الإدارة الأمريكية تُرهب حكومة فنزويلا لأغراض ولمباديء شخصية ليس لها علاقة بدكتاتورية الرئيس الفنزويلي، وليس ببعيد وحشية التطرف من عدة دول ضد دولة أخرى مثلما حصل في سوريا، والعراق، واليمن حاليا بالإضافة إلى ليبيا.

 

تُراق الدماء وتُدمر البنية التحتية في الدولة والوقود أفراد الشعب ذاته وأشرس من هذا كله تمزيق الوطن الواحد تحت شعار شتى المعاذير والمسوغات مما يدعو إلى الإرتياب في إختيار أرض المسلمين لتكون هي الميدان والمحل والممول ومقدم الضحايا الأبرياء !!!!! وكأن التطرف حكرا على بلاد المسلمين وأشخاص المسلمين وحتى دين المسلمين.

 

والسؤال المطروح هو: لماذا لا توجد البدائل التي تُشكل العلاج الحقيقي والحرص على تشجيع الأتجاهات الوسطية والإعتدال والمعاني الإنسانية التي جاءت بها القيم الإسلامية رحمة للعالمين؟ لا شك في أنه توجد جهات مستفيدة ولها مصلحة في إشاعة الإرهاب والعنف غير المبرر والتخويف حتى تُسوغ ممارساتها العنيفة وتدخلاتها في شؤون الآخرين وإختراق السيادات وحقوق الأفراد.

 

ومن الواضح جدا أن هذه الجهات المستفيدة تحرص على عدم وضع تعريف واضح للأرهاب والعنف والتطرف حتى لا تُكشف الحقائق، ألا يبدو منطقيا أن نقول أن أسباب التطرف والعنف هي عدم إحترام القانون والإبتعاد عن القيم الأخلاقية والجهل وقلة الوعي والغُلو والتشدد والإنغلاق العقلي وكل هذا يَصْب في وقف عملية التطوير والإنتاج لإنشغال المجتمعات بالأعمال التخريبية فتتأخر المجتمعات بدلا من التقدم.

 

بالإلتزام بالقانون ومعرفة المواطن حقوقه وواجباته، بالإضافة إلى الإهتمام بالعقول وتغذيتها بالمفيد عبر وسائل الإعلام كافة وترسيخ لغة الحوار ونشر روح المحبة والسلام والتسامح والوسطية ثم العمل على تنمية الأخلاق الفاضلة وبناء الثقة بالذات وأخيرا إحترام حقوق الانسان.

 

إن غاية الاسلام القصوى هي نبذ العنف والتطرف وإلحاق الرحمة بالعالمين، أفرزت للأسف الشديد، بعض الفتاوى واجهات دينية للتطرف والعنف وكأنهما ظاهرة كونية إسلامية لان مثل هذه الفتاوى جعلت المسلمين ضحايا هاتين الظاهرتين، فإن قوى الشر والظلام لا تكف عن محاولاتها إختراق مجتمعاتنا وبث سمومها عبر إستخدام الوسائل الالكترونية مما يسبب تطرفا سياسيا وعنصريا وسلوكيا وأنماط من السلوك غير السوي.