عام على رحيل والدي

الأربعاء 26 أغسطس 2020 09:54:22 مساءً

في ذكرى مرور العام الأول على رحيل والدي طيب الذكر المهندس أحمد زكي عبد العزيز، الذي توفاه الله في 26 أغسطس 2019، أكتب له هذه الرسالة..

 

والدي العزيز تمر الأيام والشهور على سفرك الأبدي ولم تغب فيه عن خاطرنا لحظة، ندعو لك فيها بالرحمة والمغفرة، فأنت الغائب عنا والحاضر فينا وفي وجداننا فمن مثلك يا أبي.. لم تأخذ منا شيئاً، منذ طفولتنا وأنت لنا العطاء والاحتواء والصبر والوفاء، زرعت فينا كرم الخلق وسماحه النفس ولين الطباع وصدق التواضع، كنت مدرسة لنا بالكرم والأخلاق وحب الخير للناس أجمعين .

 

أسمك يرافقني في كل سجدة في كل دعوة، في السكون والسفر، وفي الحزن والفرح، ،في المرض والعافية، واليوم وبعد مرور عام على رحيلك يا أبي الحبيب بكت خلالها ساحة المسجد التي تسابق المصلين عليها، وسجادتك التي فقدت همس دعواتك في جوف الليل، ولا أملك سوى أن أكرر دعائي في صلواتي لرب العالمين أن يرحمك ويسكنك جنات النعيم، وإننا على فراقك لمحزونون ولسيرتك حافظون والعاقبة للمتقين.

 

لم تترك أحداً كان فقيراً أو غنياً، صغيراً أو كبيراً، إلا وقد تركت في قلبه وذاكرته طيب الذكر والأثر، والذين حضروا لجنازتك ألماً ودمعاً، وظلوا جالسين في منظر مهيب من كثرتهم ليدعون لك، أدركت حينها أنني لم أعرف الا القليل عن سيرتك واحسانك.

 

عزائي أنك أقبلت على المولي عز وجل بوجه مضيء رافعاً سبابتك موحداً لله، اللهم إنك تعلم إحسانه إلينا فاجزه خير ما جزيت والداً عن ولده وخير ما جزيت به محسناً على إحسانه، اللهم أرحم من غاب عنا غياباً موجعاً اللهم أبعث له نوراً إلى يوم يبعثون ووالدتي وموتى المسلمين.

 

ولكن ما يصبّرني يا أبي، إيماني بأننا ما نحن على هذه الأرض إلا ضيوف سائرون، كثيراً من مروا عليها ورحلوا كأنهم نسياً منسياً، وقليل هم الذين عمروها كرما وطيبا، وأحسبك منهم يا أبي ولا ازكي على الله أحداً .

 

سنواصل مسيرتك، سنكون كما ربيتنا، كما أنت معنا يا أبي، والحمد لله إنك كنت راضيا عنّا وهو ما يريح قلبي، وأسأل الله أن يتغمد روحك الجنة ويجمعك مع النبيين و الصالحين ويجمعك بوالديك وأمي وأبنتك .

 

رحمك الله يا أبي، دعواتنا لك ولوالدتي وأختي وموتى المسلمين أجمعين بأن يسكنكم الله الفردوس الأعلي من الجنة بإذنه تعالي.. مصيبة عجزتْ أمامها الكلمات التي مهما عبرت عن ألم الفراق لن تستطيع التعبير، سيطول الفراق ، وستذرف العيون دموعها، لكن " كل نفس ذائقة الموت " وأمام هذه الحقيقة الخالدة لا نملك إلا قول الله تعالي "يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضيةً مرضية فإدخلي في عبادي وأدخلي جنتي"

 

 

ولا نقول سوى اللهم أرحم روحا رحلت ولن تعوض، رحلت ولن تعود، اللهم أرحم جلسات وأحاديث اشتقنا لسماعها ... اللهم أرحم والدي واغفر له بعدد ما صلى عبادك في حرمك المكي وبعدد ما رفعت الأكف لدعائك .

 

يا رب أسعده وأكرم نزله ووسع قبره وأرزقه الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا , اللهم أجعله في جنات النعيم عدد ما نبضت قلوبنا شوقا له وألماً لفراقه, فطبت يا والدي وطاب منامك ورحم الله روحك وجسدك الذي امتلأ طهراً وعطراً.

 

يا الله.. إن أبي بين يديك فأرحمه وأغفر له وأعف عنه وأجعله من الضاحكين المستبشرين، اللهم إني أشتقت لأبي شوقاً لا يعلمه سواك اللهم بقدر شوقي له أرحمه وأغفر له وأجمعني به في أعلى مراتب جنتك.. آمين يا رب العالمين و" إنّا لله وإنّا إليه راجعونَ" .