محمد فتحي يكتب: الحاج «صبري» وابنه العاق

السبت 15 يونيو 2019 07:56:30 مساءً

«أنت ومالك لأبيك».. لو يدرك كُل ابن منعى الثلاث كلمات السابقة، لحافظ على والديهما بقدر ما يستطاع، وليعلم أن بر الوالدين هو خير متاع الدنيا، ويشفع له يوم القيامة، ولكن عندما يتجرد ابن من مشاعرة وتنعدم الرحمة من قلبه، ليكون السبب في سجن والده الباغل من العمر 75 عامًا، بعد ثقة الأب في ابنه وائتمانه على أن يستلم بعض وصولات الأمانة من أحد الأشخاص.

 

على مدار الأيام القليلة الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، والقنوات الفضائية، خبر بعنوان:«ابن يسجن والده ويطالبه بالتنازل عن ممتلكاته للتنازل عن القضية»، لكن الصدمة الكبرى لي أن الخبر المنشور يخص شخص أعرفه معرفة شخصية، وتعاملت معه أكثر من مرة، وأعلم قدر الإيمان والإخلاص لهذا الرجل في عمله وعلاقته مع الله، وكذلك رحلة كفاحه مع الحياة من أجل أن يصل بأولادة إلى هذه المرحلة الإجتماعية والعلمية.

 

الحاج «صبري»، رجل يبلغ من العمر 75 عامًا، أحد الأباء الذين ضحوا في الدنيا من أجل توفير حياة تليق بأبنائة، وهو أحد الرجال الذين يمتلكون حرفة صعبه وشاقة، وهي حرفة «الحدادة»، والبعض يعلم أن هذه الحرفة تحتاج إلى صحة سليمة وشديدة، ولكن استغل نجله الأكبر عدم معرفة الأب بالقراءة والكتابة، واستطاع الشيطان أن يسيطر على عقلة وفكرة، ودبر له سجن والده، عن طريق بعض وصولات الأمانة الذي كانت بين والده وبين أحد عملاء ورشة الحدادة التي يمتلكها.

 

قام الابن برفع دعوة قضائية على والدة، وفي المرة الأولى حينما علم القاضي بأن الجاني هو الأب، والمجني عليه هو الابن، وأن هناك بعض الشكوك في الأمور، اعتذر له القاضي، قائلًا:«أنا أسف يا حج معرفش إنه ابنك»، ولكن الابن صمم على سجن والده، وجدد دعوى قضائية أخرى على والده، انتهت بالحكم بسجن الوالد 3 سنوات.

 

في طبيعة الأرياف أو الفلاحين، أن بعض القضايا والخلافات الأسرية، تنتهي بالجلسات العرفية، وبسبب الضجة الإعلامية التي كان سببها أحد الصحفيين والإعلامين، ورواد التواصل الاجتماعي، بعد حالة من الغضب الشديد، على الأب الذي سجن ظلمًا، داخل محافظة الشرقية، تتطوع عددًا من رجال الخير، لحل المشكلة القائمة بين الأب، ونجله، ولكن المفاجأة أن الإبن كانت له عدة شروط للتنازل عن القضية وخروج والده من السجن وهي التنازل من والده عن جميع ممتلكاتة له.. هنا السؤال يطرح نفسه هل هذا هو عقاب أب كان يثق في ابنه؟.

 

لو تحدثنا عن الحقوق والواجبات، أو العبارات والمعاني، لن تكفي وتعوض الأب حقه، خاصةً بعد أن وصف رجال الخير حالة الأب داخل السجن، لابنه بعد أن تدهورت صحته، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالمشاعر والأحاسيس قد تجردت وانعدمت لدى الابن الذي أصبح همه الآن هو ممتلكات والده الذي كانت السبب في جلوسه داخل السجن حتى هذه اللحظة.

 

في نهاية مقالي، أود أن أوجه كل ابن أو طفل بأن ينال رضا والده ووالدته، خاصة في أخر أعمارهم، ولابد أن يعلم أن رضا الوالدين هي سر متاع الحياة الدنيا، والمغفرة في الأخرة، والابن الذي تسبب في سجن والده، سيُفعل به ما فعله في والده، لأن الله قال:«كما تُدين تدان».