«متزعليش مني رايحة عند ربنا».. كواليس انتحار «دنيا» في الحي الراقي

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 06:29:00 مساءً

حياة بائسة مليئة بالمشكلات كانت كفيلة بأن يتملك اليأس وعدم الرغبة في مواصلة الحياة من صغيرة أتمت للتو عامها الـ19، أضحت أسيرة أحزان ومآسي أسرتها المفككة حتى قررت إنهاء كل ذلك بشكل مأساوي من شرفة بالطابق الخامس.

 

كغيرها من البنات، تمنت "دنيا" الحياة في كنف أسرة يسودها الحب والتفاهم، لكنها نشأت وأختها "روان" في أجواء مُلبدة بالشجار بين والديها.

 

عصفت رياح المشكلات المتكررة بترابط الأسرة، وصل قطار الزوجين محطته الأخيرة، انفصل رب الأسرة عن الأم، ليستقر الحال بالأب في مسكنه بمنطقة باب الشعرية.

 

لم تمر سوى فترة قصيرة على طلاقها حتى تزوجت والدة "دنيا وروان" من رجل ثانٍ، زيجة لم تدم طويلاً، سرعان من انتهت بالطلاق.

 

رغم فشل زيجتها الثانية، عمدت السيدة إلى الزواج للمرة الثالثة أملاً في حياة مستقرة أكثر رغدًا لاسيما ارتفاع تكلفة المعيشة ومصروفات ابنتيها لكن "التالتة مش تابتة" انفصلت عن زوجها أيضا.

 

اشترت والدة البنتين شقة في شارع السد العالي المواجه لفندق شيراتون وقسم شرطة الدقي، واتفقت مع "أبو البنات" على إقامتهما طرفها، والسماح لهما بزيارته والمبيت معه على فترات.

 

"دنيا" ابنة الـ19 ربيعًا، لم تتحمل كم المشكلات التي اصطدمت بها في بداية حياتها، أصيبت بأزمة نفسية سيئة سببها الرئيس "التفكك الأسري" وفشل محاولات علاجها.

 

بمرور الأيام ازدادت حالة الفتاة سوءًا، راودتها أفكار قاتلة للهروب من المشكلات التي تحاصرها، حتى سيطرت إحداها على تفكيرها بل وجوارحها لتأخذ القرار الأصعب في حياتها والذي كتب نهايتها.

 

داخل مكتبه بقسم شرطة الدقي، يفحص العميد محمد الطويل مأمور القسم، دفتر النوبتجية ويراجع الخدمات الأمنية في سيناريو يومي متكرر تبدلت أحداثه لدى تلقيه إشارة عبر جهاز اللاسلكي بسقوط فتاة من علو.

 

على بعد أمتار من ديوان القسم العتيق جرت الحادثة، انطلقت قوة إلى محلل الواقعة بقيادة المقدم محمد أبو زيد وكيل فرقة وسط الجيزة، والمقدم هاني الحسيني رئيس مباحث الدقي، إذ عثروا على جثة "دنيا"، 19 سنة، أسفل العقار رقم (1) بشارع السد العالي، تردي كامل ملابسها.

 

جهود البحث والتحري التي قادها الرائد حسام العباسي، معاون مباحث الدقي، توصلت إلى عدم وجود شبهة جنائية في الوفاة، وانتحار الفتاة قفزا من الطابق الخامس بسبب مرورها بأزمة نفسية.

 

تحريات معاون مباحث الدقي كشفت عن كواليس آخر 30 دقيقة في حياة "دنيا"، إذ حضرت إلى المنزل الذي اشترته والدتها قريبا بعد خلاف وقع بينها وبين والدها، وأرسلت إللى والدتها رسالة نصها: "ماتزعيش من يا ماما أنا رايحة عند ربنا.. خليكي مع روان أختي وأنا مش زعلانة منك".

 

حضرت سيارة إسعاف ونقلت الجثة إلى المشرحة، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأحاله العميد عمرو طلعت رئيس مباحث قطاع الشمال، إلى النيابة العامة للتصريح بالدفن.