ظلام وجثث وأشلاء.. «الشرقية الآن» تخترق المشارح وثلاجات حفظ الموتى (صور)

السبت 08 يونيو 2019 06:31:00 صباحاً

إسلام الشرقاوي - على صلاح - ياسمين سامي

عامل مشرحة المستشفى الجامعى بالزقازيق: كل مايدور حول سكنة "العفاريت" لتلك الأماكن ما هو إلا "تخاريف"

 
لم يكن فى مخيلة أحد أن يقضى ليلة من عمره فى "مشرحة" حيا أو ميتا، رغم قضاء البعض لتلك الليلة رغما عنه بعد الوفاة لحفظ الجثة فى "الثلاجة" أو على قيد الحياة كالعاملين بها .. هى عالم أشبه ما يكون بالمقابر التى يغط سكانها فى سبات عميق، لا يبوحون بأسرارهم إلا لبعض الأطباء ممن يستكشفون الجثث ويحاولون التوصل إلى أسباب الوفاة إذا ما حفتها الأسرار.
 
كل ما يدور فى أذهان الجميع بمجرد ذكر "المشرحة" هو عالم العفاريت والمسخوطين والظلام الدامس الذى تتخلله أصوات تترامى نحو المسامع لتدق ناقوس الخطر بهجوم إحداها على كل من يحاول اختراق ذلك العالم الملئ بالمغامرات التى يرويها بعض العاملين، والتى ربما لا يعقلها إلا العالمون، وربما لا يؤمن بها إلا من أوى ولو لليلة واحدة إلى ذلك المكان المخيف ليدق أبواب الخوف بنفسه فيرى ذلك السكون المميت.
 
مستشفى الزقازيق الجامعي 
 
مشرحة مستشفى الزقازيق الجامعى تضم ثلاجتين لحفظ الموتى تحتوى كل منها على 3 أدراج يتسع الواحد لحفظ جثة واحدة، كما تضم مغسلتين من الرخام يتم الاستعانة بهما فى حالة الحاجة إلى غسل الأموات وتجهيزها للدفن، وتابوتا آخر لنقل الموتى والجثامين.
 
روائح الموتى تملأ المكان بسبب وجود بعض الأشلاء والأطراف الآدمية التى تم بترها ، حيث يقوم المرضى بإجراء بعض العمليات الجراحية التى يتم خلالها استئصال بعض الأجزاء وإرسالها إلى المشرحة لحفظها بالثلاجات، فى وقت يكون فيه أهل المرضى مشغولين بذويهم، الأمر الذى يتسبب فى إغفال البعض الحصول على تلك الأجزاء لدفنها، فتقبع فى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، حيث طالب إبراهيم السيد – 59 سنة – مسئول المشرحة، بضرورة إصدار تصريح بدفن تلك الأجزاء وتفريغ الثلاجات منها بما يساهم فى القضاء على تلك الروائح فضلا عن إفساح المكان لاستقبال الجثث التى قد تحتاج إلى التواجد فى ثلاجات حفظ الموتى.
 
العفاريت والتخاريف
 
وقال السيد أن كل مايدور حول سكنة "العفاريت" لتلك الأماكن ما هو إلا "تخاريف" ما أنزل الله بها من سلطان، مشيرا إلى أن  الناس يدعون ذلك زعما منهم دون شاهد أو دليل، إلا أن ذلك لا يمنع حدوث بعض الوقائع الغريبة التى يتعرض إليها العاملون بالمشرحة والتى ربما لا يقوى على تحملها إلا من اعتاد التواجد وسط الموتى وفى مثل تلك الأجواء.
 
وأشار السيد إلى أنه اعتاد على العمل وسط تلك الظروف التى يراها البعض قاسية، ومؤكدا على أنه لم يكن أمرا مفزعا بالنسبة إليه عندما تلقى خبر نقله من العمل بقاعة مؤتمرات الجامعة إلى ثلاجة حفظ الموتى منذ قرابة الـ 5 سنوات.
 
وعن أغرب المواقف التى تعرض هو إليها قال السيد، إنه ذات ليلة من الليالى استقبل جثمان أحد المتوفين فى حادث وبادر بحفظ الجثة فى ثلاجة الموتى، ومع دخول فترات اللليل وسكون المكان فوجئ بصوت هاتف يتردد من ناحية الثلاجة، وبتتبعه توصل إلى أن الجثة تم حفظها وبحوزة صاحبها هاتفه المحمول، وبالفعل قام هو بفتح الثلاجة واستخراج التليفون.
 
خرير الماء داخل المشرحة
 
من ناحية أخرى أكد حازم محمود مسئول الأمن، أنه وسط ذلك الصمت الذى يغشى المكان، فوجئ بصوت خرير الماء ينبعث من داخل الثلاجة، وباستطلاع الأمر تبين أن أحد الصنابير تم فتحها دون قيام أحدهم بذلك، حيث حاول محمود التوصل إلى سبب ذلك لكنه لم يستطع حل ذلك اللغز لاسيما وأن باب المشرحة كان مغلقا بالأقفال لحظة الواقعة.
 
وأكد الشيخ أحمد مجدى – إمام مسجد أنه فى أثناء قيامه بغسل أحد الأشخاص عقب وفاته بساعة على الأكثر، وعندما قام بملامسة أحد الجروح بقدم المتوفى أثناء الغسل، فوجئ بضربة موجعة لا يقوى على القيام بها سوى شخص فى أفضل حالاته الصحية وليس ميتا، مشيرا إلى أن الأموات يشعرون كما لو كانوا على قيد الحياه، حيث ثبت ذلك فى صحيح الدين أن الميت ليعلم من يغسله ومن يكفنه ومن يدليه فى حفرته أى قبره.
 
رعب مستشفى الأحرار
 
وفى مستشفى الأحرار الحال كما هو الحال وزيادة، حيث قال العاملون بالمستشفى على نفورهم من الذهاب إلى المشرحة أو الثلاجة فضلا عن الاقتراب منها، مؤكدين على الفزع الذى يلقاه كل من يحاول الاقتراب من ذلك المكان المخيف، حيث أوضح أحد العاملين أنه قد يتعامل مع مرضى وأشلاء مخيفة لجثث وأموات لا تفزعه أثناء العلاج أو الفحص أو إجراء العمليات الجراحية بقدر ما يفزعه ذلك المكان لمجرد علمه بأنه ملئ بالأموات وما توطن فى أذهان البعض حول المواقف المرعبة التى تنامت إلى مسامعهم والتى دارت أحداثها داخل المشرحة والثلاجات.
 
 
 

صور اخرى