المرأة الحديدية " لودميلا بافيلتشينكو" أشهر قناصة في التاريخ

الجمعة 13 أبريل 2018 06:14:00 مساءً

وكالات

في الوقت الذي تجنبت معظم دول العالم وضع النساء في الخطوط الأمامية خلال الحرب العالمية الثانية، أخذ الاتحاد السوفيتي زمام المبادرة، وجند ألفي سيدة للعمل كقناصات وقت الحرب، كان من بين هذه المجموعة النسائية الضخمة، واحدة أصبحت من أفضل القناصين في التاريخ.

 

" لودميلا بافيلتشينكو"، المعروفة بالمرأة الحديدية، كانت طالبة تبلغ من العمر 24 عاما، تدرس التاريخ في جامعة كييف عندما غزا الألمان الاتحاد السوفيتي في يونيو 1941، ولم تتردد في وقف دراستها والانضمام إلى صفوف الجيش الأحمر.

 

كانت "لودميلا" متشككة في البداية بشأن اختيارها، وأوصت بأن تشارك كممرضة للمساعدة في الجيش، لكنها دخلت الخدمة بالفرقة 25 مشاة، وبفضل مهاراتها الاستثنائية كرامية، تم تعيينها قناصة تقاتل في صفوف الاتحاد السوفيتي إلى جانب مجموعة يقدر عددها بـألفي قناصة، لم يتبق منها بنهاية الحرب سوى 500 سيدة، ويعني ذلك أن البقاء كان في المنطقة المحرمة، بين الجنود والعدو.

 

ورغم ذلك، قامت بمهامها بشكل مثير للإعجاب ونالت شهرة بين الجنود، وعلى مدى أشهر، بقيت ثابتة أمام صفوف العدو، وقاتلت في معركتين كبيرتين، فخلال معركة أوديسا بشرق أوكرانيا، قاتلت ليودميلا ضد الألمان وسجلت إصابات مؤكدة خلال فترة شهر ونصف الشهر ما يقرب من 187 إصابة، ولكن نظرًا للهجوم الألماني الكاسح، استولوا على أوديسا، فتم إرسال وحدتها إلى ميناء سيباستبول بشبه جزيرة القرم.

 

وفي مايو 1942 تم تكريمها من قبل الجيش الأحمر الجنوبي لدورها في قنص 267 جنديا ألمانيا، بالإضافة إلى 36 قناصا ألمانيا، واشتهرت لودميلا فجن جنون الألمان لذلك، فقرروا قتلها، وقصفوا موقع اختبائها بالهاون، فجرحت بشدة وتم سحبها من المعركة للتعافي من جرحها.

 

وعلى عكس معظم القناصين الذين يخشون تلقى تهديدات من العدو، كان لودميلا تشعر بسعادة بالتهديدات، حيث توعدت ألمانيا بتمزيق جسدها إلى 309 قطعة، وهو عدد النازيين الذين قتلتهم، واكتفت بالهتاف حتى أنهم عرفوا حصيلتي من القتلى.

 

وطوال فترة عملها كقناصة، تعرضت لإصابات عدة، لكن إصابتها الرابعة أخرجتها من المعركة بعد تلقى شظية في وجهها، إذ تم إزالتها وبدأت تدريب زملائها القناصين.

 

بعد انتهاء الحرب، سافرت إلى الولايات المتحدة في زيارة دعائية وأصبحت أولى المواطنين السوفييت الذين يتم استقبالهم من قبل الرئيس الأمريكي " فرانكلين روزفيلت " بالبيت الأبيض، وجمعتها علاقة صداقة بإلينور روزفلت قرية الرئيس، حيث وجدت بينهما قواسم مشتركة خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، حتى إن قرينة روزفلت رافقتها في جولتها.

 

وبعد 15 سنة، التقت دوميلا وقرينة روزفلت مرة أخرى خلال جولتها في موسكو.

 

ولم تنل زيارة البيت الأبيض إعجاب دوميلا وخاصة المراسلين الذين كانوا أكثر اهتماما بما كانت ترتديه أكثر من اهتمامهم بالحرب الدائرة، حتى إن أحد المراسلين انتقد طول تنورتها في الزي الرسمي، قائلا إن الأمريكيات يرتدين تنورات أقصر، ما جعلها تشعر بغضب، وردت بأن زيها الرسمي يشعرها بالفخر.

 

وزارت أيضا كندا بصحبة زميلها في الحرب القناص " فلاديمير بيلينتسيف " واستقبلوها استقبال الأبطال في تورنتو، وحصلت ليودميلا على بندقية وينشستر هدية من كندا.

 

وبعد حصولها على رتبة رائد Major، لم تعاود ليودميلا مهنة القنص، واكتفت بتدريب القناصين السوفييت حتى نهاية الحرب، في عام 1943 منحت وسام النجم الذهبي لبطل الاتحاد السوفييتي، وتم وضع صورتها على إحدى طوابع البريد تكريما لها.

 

وأنهت دراستها في جامعة كييف وعملت بمهنة التأريخ، ومن 1945 إلى 1953 عملت في منصب مساعد القائد بالبحرية الروسية.

 

توفيت ليودميلا في 10 أكتوبر 1974 ودفنت في مقبرة نوفوديتشي الواقعة بموسكو، وفي عام 1976 تم إصدار طابع بريد آخر وأطلق اسمها على سفينة شحن أوكرانية.

صور اخرى