عمالة الطفل تحصد أرواح البراءة من أطفال الشرقية

الأربعاء 12 أكتوبر 2016 09:28:00 مساءً

طارق دسوقى

تشهد مصر فى الآونة الاخيرة ، مشكلة كبيرة تهدد كيان الطفولة ومستقبل الشباب ، ألا وهى ظاهرة " عمالة الاطفال "

 

ففي الوقت الذي يستمتع فيه الاطفال باللعب واللهو ، والحياة المستقرة ، متوافر لهم وسائل الراحة والترفيه ، والتعليم الجيد والبيئة الصالحة التى تساعد على انتاج نشئ صالح، يعانى على الجانب الآخر اطفال وهبوا حياتهم للشوارع ، والعمل الشاق الذى لا تقوى عليه طفولتهم البريئة، فلم يعد لهم إلا خيارين الأول ان يتنصلوا من ثوب الطفولة حتى يتغلبوا على قسوة الشارع، والثانى ان يتمسكوا بطفولتهم فى ظل الظروف القاسية ليسير بهم الطريق الى عدد من المشكلات البيئية والنفسية والتى تخلق منهم اشخاص غير اسوياء .

 

وقد دفعت ظروف المجتمع مؤخرا عدد من أولياء الأمور للزج بأبنائهم للعمل فى سن مبكر، اما لكسب الأموال ، او لخلق " رجل " من الطفل الصغير، اعتقادا منهم انهم يضعون القوة بأبنائهم من الصغر، او يواجه بعض الاطفال ظروفا قاسية تدفهم للعمل، فى مقابل الحصول على الأموال .

 

وتعد عمالة الأطفال من اكثر الأمور صعوبة ، حيث يتم وضع الطفل فى مواجهة مع الشارع مباشرة ، والاحتكاك بمشاكله ، والتى قد تتسبب في اصابتهم بالاضرار الجسمية والنفسية .

 

هذا وقد حذر مختصون اجتماعيون ونفسيون ، من تكليف الأطفال بأعمال تفوق طاقاتهم الجسدية والنفسية ، من خلال قيامهم بالأعمال التي لا تتناسب مع أعمارهم ، من أجل كسب القليل من المال ، مؤكدين على أن مثل هذا النوع من التصرفات يدخل ضمن ممارسات القسوة في قوانين حق الطفل .

 

و أكدوا : ان مثل تلك الاعمال تأثر علي الحالة النفسية للطفل بما يجعله يبتعد عن المناخ الطفولي المناسب له، والذي يخلق في كثير من الأحيان اضطراباً نفسياً، وقد يستمر معه لمراحل متقدمة من العمر، وهي التي قد تدخله في عالم الاكتئاب والضغط النفسي والقلق.

 

و هناك عدد من الظروف والعوامل التى تدفع الاطفال للعمل، ومواجهة قسوة الشارع ، او تدفع ذويهم للزج بهم فى هذا العالم المجهول والملئ بالمشكلات .

 

فقد تتدخل المشاكل الأسرية بين الأزواج فى زيادة نسبة مشكلة عمالة الاطفال، خاصة عندما يمتنع الزوج عن تسجيل أبنائه في السجلات الحكومية ما يجعل الأم تعاني من عدم مقدرتها تسجيل الأبناء في المدارس، لتلجأ بعد ذلك إلى إرسالهم للشارع سواء للعمل أو التسول للحصول على بعض المال، الى جانب الدافع الاكبر لمشكلة عمالة الاطفال وهو الفقر ، لذا ينصح المختصون بتكثيف الجهود لنشر الوعي بضرر هذه المشكلة .

 

انتقلت «الشرقية الآن» إلى الشارع لتنقل للقارى حال أطفال الشوارع ورصدت بعض حالات عمالة الاطفال، وبسؤاله عن العمل فى هذا السن المبكر، اجاب انه بعد وفاة والده تزوجت امه رجلا آخر وتوفت بعد زواجها مباشرة، ثم أجبره زوج امه، وقال طفل آخر مجيبا علي  سؤال لماذا تعمل في هذا ان السن الصغير جدا؟!! .. ان والده توفي وامه تزوجت رجل اخر وتوفت هي ايضا واجبره زوج امه علي العمل في ذلك السن حتي يجلب المال .

 

وأضافت طفلة أخرى .. أن والديها الاثنين قد توفوا وأجبرت على العمل كمتسولة للحصول على الطعام او المال، فيما أوضح طفل اخر انه بعد وفاة والده كان ضروريا له العمل حتى يتمكن من مساعدة والدته في مصاريف المنزل فترك المنزل واتجه للعمل بالشوارع .

 

فى السياق ذاته تقوم وزارة القوى العاملة بعدد من الخطوات فى محاولة للحد من انتشارعمالة الاطفال، باعتبارها أحد اهم الاطراف المنوط بها تكثيف الجهود للقضاء على تلك الظاهرة

 

وأفاد مصدر بمديرية القوى العاملة بمحافظة الشرقية ، انه جارى تكثيف الجهود بإشراف خالد المصرى ، وكيل الوزارة ،  للتخلص من تلك الظاهرة ، حيث تم وضع استراتيجية للقضاء علي عمالة الاطفال عن طريق إنشاء صناديق تمويل لدعم الامهات والآسر الاكثر احتياجا بالمال والدعم اللازم، ممن يعمل ابنائها وهم دون  سن العمل ،الى جانب توفير قروض صغيرة بدون فائدة، لإقامة المشروعات الصغيرة والتى تساهم فى إعانتهم على العمل وكسب الاموال .

 

وأضاف المصدر فى تصريحات صحفية خاصة .. ان مديرية القوى العاملة تتعاون مع الإدارات التعليمية بكافة مراكز ومدن محافظة الشرقية ، لتوفير التعليم الاساسي المجانى لإبناء الأسر الاكثر احتياجا، كما يتم إعداد برامج تأهيلية للصبية من سن 15 الى 18 عام ، لتدريبهم على الصناعات المختلفة دون تعريضهم لمواجهة مباشرة مع الشارع والذى يدفع بهم للدخل فى كثير من المشكلات .

 

وقد تضاربت آراء الاهالى حول ظاهرة عمالة الاطفال ، حيث قال احمد السيد خالد ، ان ظاهرة عمالة الاطفال والتسول اصبحت فى زيادة واضحة، مشيرا إلى أن الاطفال ينتشرون فى الشوارع بأبشع صور من ارتداء ملابس متسخة ومتدهورة الى جانب ما يتسم على وجوههم من ملامح الفقر والحرمان .

 

فيما عبر ابراهيم محمود من اهالى مدينة بلبيس ان الاطفال من صبية وفتيات فى عمر صغير جدا ينتشرون فى الشوارع للقيام بالأعمال الشاقه، الى جانب التسول او بيع المناديل والحلوى بين السيارات، مناشدين وزارة القوى العاملة باتخاذ اللازم بصورة جدية لحد من انتشار هذه الظاهرة ، ومطالبين كل من يعنيه الأمر بنشر الوعى فى الاماكن الفقيرة وبين الأطفال وأولياء الأمور للقضاء على عمالة الاطفال .

حضانة طيور الجنة